فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 298

نقول: القرائن متعددة, منها الكثرة, ومنها التخصص, فيكون هذا له تخصص بروايته دون ذاك, فيقدم المتخصص على غيره, كابن جريج في عطاء, وهُشَيم في حصين. ومن ذلك اتفاق الأئمة على ترجيح رواية, وغير ذلك من القرائن.

قوله"وإن تساوى العدد, واختلف الحافظان, ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر":

هذا الترجيح يعتبر نسبيًا, فقد لا يترجح للبخاري, ويترجح لمسلم. وقد لا يترجح لمسلم, ويترجح لأبي داود. وقد لا يترجح لأبي داود, ويترجح للنسائي. وقد لا يترجح للنسائي, ويترجح للدارقطني. وقد يتفق العالمان على ترجيح الوجهين, ويأتي ثالث فيخالف هذا وذاك.

قوله"فهذا الضَّرب - الذي فيه تساوى العدد, واختلف الحافظان, ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر - يسوق البخاري ومسلم الوجهين منه في كتابيهما. وبالأولى سوقهما لما اختلفا في لفظه إذا أمكن جمع معناه":

وهذا باب لا يُحكَم فيه بحكم كلي, فهو يُبنَى على التتبع, والاستقراء, والسبر, والمقارنة, والموازنة, والمدارسة. وقد يختلفون في بعض الأحاديث, فهذا البخاري رحمه الله تعالى قد أورد في صحيحه حديث روح بن عبادة وعبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة قال: حدثنا عمران رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد؟ فقال: (من صلى قائمًا فهو أفضل) الحديث. رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من رواية إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم بلفظ (صل قائمًا) . فالإسناد واحد, والقصة واحدة, والسبب واحد, وقد ساق البخاري رحمه الله تعالى هذين الحديثين في صحيحه, فكأنه يقول أن هذا وذاك صحيح.

وذهب جماعة إلى الترجيح, وأن رواية إبراهيم بن طهمان شاذة, لأنه قد تفرد بهذا الخبر عن الحسين المعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت