صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة, قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا, والله أعلم.
فمراسيل هؤلاء مقبولة على الصحيح. فإن هؤلاء لهم رؤية, وإن نفى كثير من العلماء عنهم السماع. وقد ذهب كثير من العلماء إلى عَدِّ هؤلاء من الصحابة, فتعتبر أحاديثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة مرسل الصحابي, فيُقبَل. ولأن الأصل في الصحابة العدالة, ولأن جماعة من الصحابة كانوا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعوه, وإنما يروون عن غيرهم من الصحابة, كأبي هريرة, يحدث بأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد أخذ ذلك عن غيره من الصحابة, وكابن عباس رضي الله عنهما, فإنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث كثيرة قد أخذها من الصحابة. ولكن جماعة من العلماء يخصون هذا بالذي له سماع, وله رواية, وأما هؤلاء فليس لهم سماع, فتعد أحاديثهم من الأحاديث المرسلة, بمنزلة قول التابعي الكبير, وفي ذلك خلاف بين العلماء.
وبلا ريب أن أحاديث هؤلاء, ومراسيل هؤلاء, ليست كمراسيل أبي هريرة, وليست كمراسيل ابن عباس, وهذا لعله لا يُختَلف فيه, فإن أبا هريرة إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يسمعه وإنما أخذه عن صحابي آخر لا يختلف العلماء في قبوله. وإذا حدث محمود بن الربيع, أو محمود بن لبيد, أو أبو أمامة, أو أبو الطفيل, أو مروان, هؤلاء في أحاديثهم خلاف, وإن كان جماعة من العلماء يقبلون أحاديث محمود بن الربيع, وأحاديث محمود بن لبيد, ولا يقبلون أحاديث مروان. وجماعة يقبلون أحاديث أبي الطفيل, ولا يقبلون أحاديث أبي أمامة. وجماعة يقبلون الجميع.
قوله"وكذلك (قال) من التابعي المعروف بلقاء ذلك الصحابي, كقول عروة: قالت عائشة. وكقول ابن سيرين: قال أبو هريرة, فحكمه الاتصال":
وهذا فيمن عُرِفَ عنه المعاصرة واللُّقِي والسماع. وإذا عُلِمَ منه المعاصرة, وقال: قال فلان, فهذا فيه خلاف, وقد تقدم الحديث عن ذلك.