والافتراء. فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام، فهو أعظمُ إثمًا وقد تبوَّأَ بيتًا في جهنم.
وأمَّا سَرِقَهُ السماع وادَّعاءُ ما لم يَسمع من الكتب والأجزاء، فهذا كذبٌ مجرَّد، ليس من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، بل من الكذب على الشيوخ، ولن يُفِلحَ من تعاناه، وقلَّ من سَتَر الله عليه منهم، فمنهم مَنْ يَفتضِحُ في حياتِه، ومنهم من يَفتَضِحُ بعدَ وفاتِه، فنسألُ الله السِّتر والعفو.
الشرح
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى"المقلوب: هو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك, فينقلب عليه ويَنُطُّ من إسناد حديثٍ إلى متنٍ آخر بعده. أو: أن ينقلب عليه اسم راوٍ مثل - أي وذلك مثل - (مرة بن كعب) بـ (كعب بن مرة) , و (سعد بن سنان) بـ (سنان بن سعد) ":
المقلوب لغةً اسم مفعول, فِعْلُهُ قَلَبَ يَقْلِبُ قَلْبًا, مثل ضرب يضرب ضربًا. والقلب يكون في الإسناد, ويكون في المتن, وكل منهما يقع على وجوه:
فمن القلب في الإسناد: تقديم اسم على اسم, كتقديم اسم الأب على الابن سهوًا, أو خطأً.
وقد جاء في جامع أبي عيسى من رواية الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا) .
قال البخاري رحمه الله تعالى: الصحيح عندي (سنان بن سعد) , و (سعد بن سنان) خطأ, وإنما قاله الليث.
وقيل في هذا القلب اضطراب, وقد أشار إلى هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال: في اسمه اضطراب.