فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 298

وجماعة من العلماء يجعلون هذا علة في الحديث, والبعض يجعله اختلافًا غير قادح في الرواية, ما لم يكثر, لأن مثل هذا إذا صدر من الراوي, وكثر منه هذا الأمر, فإنه يُضعَّف به. وإذا كان القلب يسيرًا, وتميز هذا القلب, ولم يكثر, فإنه يُرجَع إلى الصواب ولا يؤثر على الرواية.

ومن المقلوب المتفق على ضعفه حديث يحيى بن سُليم الطائفي عن عبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الولاء, وعن هبته) . وهذا وهم من يحيى بن سُليم, والصواب من ذلك عبد الله بن دينار عن ابن عمر, ولا يصح إلاَّ من هذا الوجه, رواه البخاري ومسلم. وقد رواه عبيد الله بن عمر العُمَري وغيره عن ابن دينار عن ابن عمر, وليس هو من حديث نافع.

والقلب في المتن كثير, وقد جاء في صحيح مسلم, في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الحديث, وفيه (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) . وصواب هذا الحديث: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) رواه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اختصمت الجنة والنار) الحديث, وفيه عند البخاري: (وأنه ينشئ للنار من يشاء, فيُلقَون فيها) وهذا مقلوب, صوابه: (وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقًا) متفق على صحته من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

قوله"فمن فعل ذلك خطأً فقريب":

أي أن الأمر قريب, ما لم يكثر. وإذا عُرِفَ عن الراوي كثرة الغلط, وكثرة القلب, فإنه يُضعَّف بذلك, لأن كثرة الغلط لا تُحتَمل إلا ممن كثر حديثه, وعُرِفَ حفظه.

قوله"ومن تعمد ذلك, وركَّب متنًا على إسنادٍ ليس له, فهو سارقُ الحديث"يقيد هذا بما لم يقصد بذلك امتحان العالم, واختبار حفظه, وقد أجازه جماعة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت