فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 298

بشرط ألاَّ يستمر عليه, وينتهي بانتهاء الحاجة. وقد قلب أهل بغداد على البخاري مائة حديث متونها وأسانيدها امتحانًا حين قدم عليهم, فرد كل متن إلى إسناده, فآمنوا بحفظه وأذعنوا لمعرفته, وقد روى هذه القصة الخطيب وغيره بإسنادٍ لا يُقبَل مثله في الأحكام. وقد يُقبَل في مثل هذه الحكايات, ولا يترتب على ذلك كبير ضرر, ولم يكن أئمة السلف رحمه الله يشددون في الأسانيد في مثل هذا.

فإذا ركَّب متنًا على إسنادٍ ليس له, ولا يريد من ذلك امتحان العالم, ولا الاختبار, وإنما يقصد من وراء ذلك التغرير, والتكثر بما لم يعطَ, فهذا يسمى (الذي يسرق الحديث) , ويُكذَّب بهذا, ولا يُقبَل خبره.

قوله"ومن ذلك: أن يسرق حديثًا ما سمعه, فيدَّعي سماعه من رجل":

ومثل هؤلاء لا يمرون على أئمة, ولا يستطيعون تمرير كذبهم, ولا ترويج أحاديثهم, فإن الأئمة رحمهم الله تعالى يهتدون إلى الصواب في مثل هذا, ويفضحون هؤلاء الكذابين, ويبينون عوارهم, ويحذرون الأمة منهم, ولا يقبلون منهم شيئا أبدًا.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما لو تاب هذا, هل تُقبَل روايته فيما بعد أم لا؟ قولان عند العلماء.

قوله"وإن سرق فأتى بإسنادٍ ضعيفٍ لمتنٍ لم يثبت سنده":

وهذا محرم باتفاق الأئمة. وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: إياكم والكذب, فإن الكذب مجانب الإيمان, وهذا إسناده صحيح إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وقد أجمع العلماء على أن هذا الصنيع يعد كذبًا وفجورًا وبعدًا عن الجادة, لأن هذا الأمر متعلق بكلام رسول الله صلى اله عليه وسلم, وبالأحكام الشرعية من الحلال والحرام والغيبيات والجنة والنار ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت