قوله"وإن سرق فأتى بإسنادٍ ضعيفٍ لمتنٍ لم يثبت سنده, فهو أخف جرمًا ممن سرق حديثا لم يصح متنه, وركَّب له إسنادًا صحيحًا":
لأن الكذب مراتب فبعضه أشد من بعض, فإن الذين يسرقون الأحاديث الضعيفة, ويركِّبون للمتون المنكرة أسانيد صحيحة, أعظم جرمًا من رجل سرق فأتى بإسنادٍ ضعيفٍ لمتنٍ لم يثبت سنده, فهذا وذاك ضعيفان. ولكن المصيبة أن يمزج الصحيح بالضعيف, والحق بالباطل, ومن عُرِفَ منه هذا وجب تكذيبه وفضحه, وتحرم روايته.
قوله"فإن هذا نوع من الوضع والافتراء. فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام فهو أعظم إثمًا, وقد تبوَّأ بيتًا في جهنم":
وذلك لأنه قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) وقد رواه البخاري ومسلم, وتواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو دليل على أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر, وإذا استحل هذا الكذب فإنه يكفر بهذا, وإذا لم يستحل هذا فإنه قد جنى على الشريعة, وارتكب إثمًا عظيمًا, وليبشر بعذاب جهنم, فقد توعده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فليتبوأ مقعده من النار) . والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره. كالكذب على العلماء ليس كالكذب على العامة, والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفضائل.
قوله"وأما سرقة السماع وإدعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء, فهذا كذب مجرد":
وقد يصنع هذا بعض الكذابين الذين لا يقدرون على الحفظ, ولا على الضبط, ولا يستطيعون الوصول إلى العلم من أبوابه, فحينئذ يبحثون عن السرقة, ويتحلون بما لم