يُعطَوا, ويسرقون بعض الكتب والأجزاء, ويسرقون جهد الآخرين, وعلم الآخرين. ويسمون بهذا كذابين, ولكن هذا الكذب ليس كالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا يختلف العلماء بأن هذا حرام.
وقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالصدق, فإن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة, ولا يزال الرجل يصدق, ويتحرى الصدق حتى يُكتَب عند الله صِدَّيقًا, وإياكم والكذب, فإن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي إلى النار, وإن العبد لا يزال يكذب, ويتحرى الكذب حتى يُكتَب عند الله كذابًا) . وهذا الكذب مراتب, بعضها أشد من بعض, فإن ما راج بعضه أعظم مما لم يَرُجْ, وما كان متعلقًا بسماعات الآخرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من الأمور المتعلقة بسماعات فتاوى عن غير النبي صلى الله عليه وسلم. وإن الكذب على العلماء في جهودهم أعظم من الكذب على العامَّة. وفي الحقيقة أنه قلَّما يمر مثل هذا على الأئمة, بل لا يكاد يوجد ولله الحمد, فإن الأئمة المنتصبين لهذا الشأن يكتشفون هذا الكذب, ويبينون عوار صاحبه, ويسمونه بالكذاب, أو فلانٌ يسرق, أو فلانٌ كذاب, أو فلانٌ متهم.
وقد مر علينا فيما مضى أشياء كثيرة من الذين يُدخِلون على الأئمة في أحاديثهم, كالذين يُدخِلون على عبد الله بن صالح كاتب الليث, أو يُدخِلون على حماد بن سلمة, أو غير هؤلاء, افتضحوا, وبَيَّنَ الأئمة رحمهم الله تعالى ذلك.
ولهذا قال الذهبي رحمه الله تعالى"ولن يفلح من تعاناه":
أي فعله, وصنعه, وتعاطاه, فإن الله جل وعلا لا يصلح عمل المفسدين, وهذا مفسد. وكثير منهم افتضح في حياته, وهناك طائفة منهم افتضحوا بعد وفاتهم, فإن حبل الكذب قصير, والكذب خيبة, ولا خير في الكذب, وإن ظن صاحبه أنه ينفعه في الحال, أو في المآل.