وجاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: اتَّبِع لفظ الشيخ في قوله (حدثنا) و (حدثني) و (سمعتُ) و (أخبرنا) ولا تَعْدُه.
وقال ابن المديني رحمه الله: قلت ليحيى بن سعيد القطان: إنك تقول (فلان قال: حدثني فلان, وقال: حدثنا فلان) فـ (حدثني) و (حدثنا) عندك سواء؟ قال: ما هما سواء, إذا قال: حدثنا, فلا يعجبني أن أقول: حدثني, وربما قال: حدثني, فأشك فأقول: حدثنا. فأما إذا قال: حدثنا, فلا أستجيز أن أقول: قال حدثني. وهذا من أحمد ويحيى محمول على الاستحباب دون الإيجاب.
وإذا قال (عن) بدلًا من (حدثنا) فلا حرج, ويُستَثنى من ذلك الذين يُشَكُّ في سماعهم, فلا تُغيَّر ألفاظهم, ومن ذلك الذين يوصفون بكثرة التدليس, فمن قال في حديث المكثر من التدليس (عن) بدلًا من (حدثنا) فإنه يفسد الحديث, ولا يجوز هذا الصنيع.
قوله"وكره بعضهم أن يزيد في ألقاب الرواة في ذلك, وأن يزيد تاريخ سماعهم, وبقراءة من سمعوا, لأنه قدر زائد على المعنى":
وهذا مذهب طائفة من العلماء, وذهب جماعة إلى الجواز, وبلا ريب أنه لا حرج من ذلك إذا دعت الحاجة إليه.
قوله"ولا يسوغ إذا وَصَلْتَ إلى الكتاب أو الجزء, أن تتصرف في تغيير أسانيده ومتونه, ولهذا قال شيخنا ابن وهب: ينبغي أن يُنظَر فيه: هل يجب؟ أو هو مستحسن؟ وقوَّى بعضهم الوجوب مع تجويزهم الرواية بالمعنى, وقالوا: ما له أن يغير تصنيفه. وهذا كلام فيه ضعف":
يقال عن هذا: هذه اصطلاحات لا يسوغ التشديد فيها, لأنها قائمة على وجه الاستحسان, والأمر في كثير من ذلك قريب, فإذا لم يترتب على هذا الأمر تحريف ولا كذب فلا حرج منه, وما دعت إليه الحاجة فلا حرج منه مطلقًا.