فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 298

أن أئمة السلف كانوا يطلقون لفظ الحسن على الصحيح, وقلَّما يتحدثون عن المعاني الخاصة للحديث الحسن, حتى جاء الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى فاصطلح للحسن معنىً خاصًا, وعرَّف الحسن بأنه ما جاء من غير وجه, ولم يكن في رواته لا كذاب ولا متهم بالكذب, ولم يكن شاذًا.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد معنى الحسن, وقد أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذا بقوله"وفي تحرير معناه اضطراب"واختلاف كثير بين العلماء. لكن في الجملة الحسن من أقسام الأحاديث الصحيحة, فالحسن يُعمل به, سواء كان حسنًا لذاته, بمعنى أنه قد صح بمفرده, أو كان حسنًا لغيره, بمعنى الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه وجاء من غير وجه, وارتقى إلى درجة الحسن لغيره.

وهذا له شروط نجملها ثم يأتي فيما بعد تفصيلها إن شاء الله.

الشرط الأول: ألاَّ يكون هذا في العقائد, فإن العقائد لا بد أن تكون صحيحة بذاتها, مستغنية عن تقويتها بشواهدها, ولأن العقائد مبنية على الأمور القطعية, ولا تُبنَى على الأمور الظنية, وتحت هذا تفصيل أطول, نذكره إن شاء الله تعالى في بابه.

الشرط الثاني: ألاَّ يخالف أصلًا, فإن خالف أصلًا في الصحيحين أو في أحدهما رُدَّ هذا الحديث.

ولذلك لا نصحح ولا نحسن حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) فهو حديث ضعيف بمجموع طرقه. وهذا قول أكابر أئمة السلف لأنه يعارض الأحاديث الثابتة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم, فإن كل من وصف وضوءه لم يذكر عنه أنه يبسمل, إذًا كيف نحسنه بالشواهد, وهذا الأمر المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!.

الشرط الثالث: ألاَّ يكون أصلًا في الباب, لأن الصواب من قولي المحدثين أن حديث الصدوق الذي لم يُعرَف تفرده يُرَدُّ إذا كان أصلًا في الباب, فكيف نأتي إلى أحاديث ضعيفة نحسنها بمجموع شواهدها أو طرقها, ونجعلها أصلًا في الباب؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت