وإذا كنا نرد حديث محمد بن إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا يوم رُخِّصَ لكم فيه, إذا رميتم جمرة العقبة أن تَحُلُّوا, فإذا غربت الشمس, ولم تطوفوا بالبيت, عدتم حرمًا كما بدأتم) . هذا خبر معلول بحدود أربع علل في الإسناد أو خمس علل, أهمها أن ابن إسحاق لا يُقبَل تفرده في الأحكام, وقد تفرد هنا بأصلٍ, كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من المحدثين.
الأمر الثاني: تفرد بذلك أبو عبيدة عن أبيه وعن أمه, وأين أقرانه الثقات الحفاظ حتى يتفرد بهذا الأصل أبو عبيدة؟!!.
قال المؤلف رحمه الله تعالى"قال الخطابي رحمه الله - عن الحديث الحسن - هو ما عُرِفَ مخرجه, واشتهر رجاله, وعليه مدار أكثر الحديث, وهو الذي يقبله أكثر العلماء, ويستعمله عامَّة الفقهاء":
وهذا فيه نظر من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الكلام ليس تعريفًا خاصًا للحديث الحسن, فيدخل فيه الصحيح والضعيف, لأن الصحيح يقال عنه بأنه عُرِفَ مخرجه واشتهر رجاله, والضعيف يقال: عُرِفَ مخرجه واشتهر رجاله. فابن لهيعة من أشهر الناس, وحديثه ضعيف. وعاصم بن عبيد الله مشهور, وحديثه ضعيف. وابن أبي المخارق مشهور, وحديثه ضعيف. ونُعَيم بن حماد الخزاعي مشهور, وحديثه ضعيف. فهؤلاء أئمة مشاهير, وحتى لو عُرِفَ مخرجه, فالحديث الضعيف يبقى بأنه ضعيف.
ولذلك حين قال المؤلف"وهذه عبارة ليست على صناعة الحدود والتعريفات"أصاب هذا, لأنه قال أن الصحيح ينطبق عليه ذلك أيضًا, والصواب أن يقال: والضعيف ينطبق عليه ذلك أيضًا.
ثم قال"لكن مراده ما لم يبلغ درجة الصحيح":