الصواب أنه لو بلغ درجة الصحيح, لا يخرج عن كونه حسنًا, لو كان التعريف صوابًا, لأن الحسن يشترك مع الحديث الصحيح في جوانب متعددة: بنقل العدل تام الضبط, متصل السند, غير مُعَلَّلٍ ولا شاذ, هذه شروط للحسن, كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في النخبة: فإن خف الضبط - حين ذكر شروط الحديث الصحيح - فالحسن لذاته, وبكثرة طرقه يُصحَّح.
فشروط الحديث الصحيح هي شروط الحديث الحسن, ولكن الحسن أقل رتبة, فقد يقترن بالحديث الصحيح ما يجعله حسنًا, للاختلاف في الرواة, وللاختلاف في الراوي, ونحو ذلك, لأن الثقات مراتب متعددة, وقد تقدم ذكر كلام ابن مهدي رحمه الله تعالى حين قال: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن لا يُختَلف فيه, فهذا حديثه صحيح بالاتفاق, النوع الثاني: رجل حافظ, والغالب على حديثه الضبط والصحة, فهذا مقبول ولا يُترَك حديثه, النوع الثالث: رجل حافظ, والغالب على حديثه الوهم, فهذا يُترَك حديثه.
فالنوع الأول والنوع الثاني بينهما أمور مشتركة, ولكن لا يمكن أن نجعل الحكم واحدًا, فهذا متقن كمالك عن نافع عن ابن عمر, وهذا متقن ولكنه أقل رتبة كالعلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة, وكسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة, وكلاهما أحاديثهما صحيحة. وقد يقترن بحديث سهيل ما يجعله حسنًا باعتبار أنه في الجملة مقبول, كما أننا نقبل أحاديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر, ونجعل هذه الأحاديث مقبولة.
وقد تأتي قرائن تفيد بأن هذا الحديث وإن كان رجاله ثقات لا يرتقي إلى درجة الحُسْن, فقد يكون ضعيفًا, لأنه لا يزال الأئمة يختلفون في مثل عاصم بن بهدلة, وعبد الله بن محمد بن عَقِيل, وفُلَيح بن سليمان, حتى الحارث الأعور, وخصيف, وعاصم بن عبيد الله, فيهم خلاف يسير, وإن كان الأكثر من العلماء على تضعيفهم. أما عاصم بن بهدلة فالخلاف فيه قوي: منهم من ضعفه مطلقًا, ومنهم