فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 298

تقدم الحديث عن الثقات ومراتبهم. وقوله عن الثقة بأنه من وثقه كثير ولم يضعف, هذا تعميم فيه نظر, فقد يضعفه جماعة, ولا يخرج عن حد الثقة, ويعتبر في هذا بحجم الذين يوثقون, وبحجم الذين يضعفون.

فإذا وثقه أحمد والبخاري, وضعفه ابن حبان أو نحوه, فلا يؤثر على ثقته. وقد طعن الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى في بعض الثقات, فلم يؤثر ذلك على أحاديثهم.

قوله"ودونه: من لم يوثق ولا ضُعِّف"ثم شرع المؤلف رحمه الله تعالى يفصِّل في هذه الطبقة فقال"فإن خُرِّجَ حديث هذا في الصحيحين - حديث هذا الذي لم يوثق ولم يضعف - فهو موثق بذلك":

يقيد بشرط أن يكون حديثه في الصحيحين في الأصول, فقد يذكر في باب المتابعات والشواهد.

قوله"وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضًا":

لأن تصحيح هؤلاء الأئمة يعتبر توثيقًا له, وهذا فيه تفصيل: فإذا تفرد بالحديث ولم يرو إلا من طريقه, وصحح له أبو عيسى أو ابن خزيمة, فهذا رفع لجهالته, وإذا تابعه غيره فقد يكون تصحيح هؤلاء مبنيًا على مجموع الطرق.

من ذلك إيراد الشيخين لبعض الرواة: إذا كان في الأصول, فهذا توثيق لهم, وإن كان في باب المتابعات والشواهد فلا يسمى هذا توثيقًا, ومحل هذا عند العلماء ما لم يرد فيه جرح, وهذا هو الأمر الأول.

الأمر الثاني: ما لم يتفرد بأصل لا يقبل مثله فيه.

الأمر الثالث: ما لم يأت بما ينكر عليه, وقد تأتي قرائن أخرى تفيد تضعيف مرويه.

وقد يختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في بعض الأحاديث كحديث الزهري عن نبهان عن أم سلمة في حديث (أفعمياوان أنتما؟!!) . نبهان تفرد الزهري عنه بالرواية, ولم يوثقه, أي ولم ينص أحد على توثيقه, وقد صحح له ابن خزيمة وقبله الترمذي رحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت