فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 298

وقال الدارقطني: خالف فيه البخاري الناس, وليس هو بمتروك.

ومثل هذا كثير في صحيح مسلم, كعمر بن حمزة ونحوه.

والأصل في رواة الصحيحين في الأصول الثقة, وهذا الغالب فيهم, وقد يوجد من تُكُلِّمَ فيهم, وفيهم طائفة لا تبلغ أحاديثهم درجة الصحة خارج الصحيح, وطائفة لا يحتج بهم خارج الصحيحين, فإنه لا يلزم من توثيق الراوي داخل الصحيح توثيقه خارج الصحيح, فإن الشيخين يتتبعان المرويات, وقد لا يكتبان إلا من أصوله, أو عمن يختص بالرواية عنه.

وقد جاء أن البخاري رحمه الله تعالى طلب من إسماعيل بن أبي أويس أن يخرج له أصوله لينتقي منها, فأذن له, وأخرج له أصوله, وأذن له أن ينتقي منها, وأن يُعَلِّمَ له على ما يُحَدِّثُ به ليُحَدِّثَ به, ويعرض عما سواه.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه إلا ما في الصحيح.

قال رحمه الله تعالى"نعم, الصحيح مراتب, والثقات طبقات, فليس من وُثِّقَ مطلقًا كمن تُكُلِّمَ فيه, وليس من تُكُلِّمَ في سوء حفظه واجتهاده في الطلب, كمن ضعفوه, ولا من ضعفوه ورووا له كمن تركوه, ولا من تركوه كمن اتهموه وكذبوه":

وهذا تقرير جيد وقد لا ينازع فيه أحد في الجملة.

قوله"فالترجيح يدخل عند تعارض الروايات":

وهذا يستدعي ضبط الرواة, وضبط وحفظ المكثرين عن الثقات, ومعرفة منازلهم من شيوخهم, والمقدم فيهم.

ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يُقَدَّم سعيد, وهمام, وابن سيرين, وذكوان السمان, والمقبري, وأبو رافع, والأعرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت