فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 298

قوله"ومن ذلك - أي من الآفات التي ترد عند الجرح - الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم, فيُحتَاج إليه في المتأخرين أكثر, فقد انتشرت علوم للأوائل, وفيها حق كالحساب والهندسة والطب, وباطل كالقول في الطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم, فيحتاج القادح أن يكون مميزًا بين الحق والباطل, فلا يكفِّر من ليس بكافر, أو يقبل رواية الكافر":

الذين يتحدثون بدون علم, أو يتكلمون في غير فنهم, يأتون بالغرائب والعجائب, فيجعلون الحق باطلًا, والباطل حقًا, والسنة بدعة, والبدعة سنة, والعلوم المفضولة فاضلة, والفاضلة مفضولة, وأكبر من هذا أن يجعلوا من الصغيرة كبيرة, ومن الكبيرة كفرًا, فيأتون إلى المخالفين لهم فيكفِّرونهم, ويحكمون على علومهم بالكفر والزندقة, دون تصور جلي لعلومهم وكلامهم, وهذا موجود وبكثرة في طبقات من الناس, وهو في المعاصرين أكثر منه في العصور الماضية.

ولا يقل عن هذا خطورة, الذين يتلقون علوم الكفرة, ويجلبون ضارَّها إلى بلاد المسلمين, ويجعلون من أنفسهم محامين عنهم, وعن علومهم ونظرياتهم.

قوله"ومنه - أي مما تدخل فيه الآفة عند الجرح - الخلل الواقع بسبب عدم الورع والأخذ بالتوهم والقرائن التي قد تتخلف, قال صلى الله عليه وسلم: (الظن أكذب الحديث) ":

هذا الخبر متفق على صحته من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن, فإن الظن أكذب الحديث) .

قوله"فلا بد من العلم والتقوى في الجرح":

ويشترط في هذا خمسة شروط:

الشرط الأول: العلم, فالذي يتحدث عن الآخرين, ويتحدث عن أغلاطهم, وعن زلاتهم, يُشتَرط فيه أن يكون موصوفًا بالعلم, حتى يميز بين الحق والباطل, وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت