فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 298

الصحيح والضعيف. ويُشتَرط فيه أن يكون عالمًا بأحوال الآخرين, حتى لا يظلمهم, ويتحدث عنهم على وجه الغلط. إذًا العلم له جهتان:

جهة متعلقة بالمتحدِّث, وجهة أخرى مرتبطة بالمتحدَّث عنه.

الشرط الثاني: الإخلاص, وأن يريد بذلك وجه الله, لا يريد لا جزاءً ولا شكورًا ولا مدحًا ولا ثناءً, فإنه متى ما أراد ذلك, خسر الدنيا والآخرة. وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) . فقد يقول الحق, ولا يريد بذلك وجه الله, وقد يكون للحق نصرة بسبب كلامه, وهو من أهل النار, نسأل الله السلامة والعافية.

الشرط الثالث: العدل, بحيث يتحدث عن الآخرين بعلم وإخلاص وعدل, فلا يظلم أحدًا.

الشرط الرابع: الإنصاف, فلا يُحَمِّلُ كلامهم ما لا يحتمل, ولا يجعل من الورم شحمًا, ولا من السواد تمرًا. وإذا كانت العبارة تحتمل أحد معنيين, فهو بأحد خيارين: إما أن يحمل هذه العبارة على أحسن المحامل, وهذا أزكى عند الله وأطيب, وإما أن يقول: إن كان يقصد كذا, فالجواب كذا وكذا, وإن كان يقصد كذا, فالجواب كذا وكذا. والخبيث من هذا أن يقول عن كلامه: يقصد كذا وكذا, وهو لا يقصد, ولعله ما طرأ على بال المتحدث والكاتب.

وقد قال بعض العلماء: إني لأجد العبارة تحتمل تسعة وتسعين وجهًا للخطأ, ووجهًا واحدًا للصواب, فآخذ الصواب, وأدع الخطأ. وهذا راجع إلى الصدق والإخلاص وطهارة القلوب والتقوى والورع والتوقي للدين.

الشرط الخامس: الرحمة, وهو يتحدث عن الآخرين ويبين ما لهم وما عليهم يرحمهم, فلا ينقد بقسوة وتجريح, وقد قدم الله جل وعلا الرحمة على العلم قال تعالى: (وآتيناه رحمةً من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا) .

قوله"فلصعوبة اجتماع هذه الشرائط في المزكين, عَظُمَ خطر الجرح والتعديل":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت