في هذا الباب كلام المحدثين, فكم من حديث عمل به الفقهاء ولا أصل له, لا تكاد تجد كتابًا فقهيًا يخلو من حديث (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) وهذا الحديث مداره على إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله, وهذا الحديث كما قال عنه الإمام أحمد: هذا حديثٌ باطل, وقال ابن تيمية: ضعيف باتفاق الحفاظ, وقال ابن القيم: هذا ضعيف باتفاق الأئمة. إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير أهل الشام فخبره منكر, وإسماعيل بن عياش روى هذا الخبر عن موسى بن عقبة, وموسى بن عقبة حجازي مدني. فبالتالي هذا الخبر وإن كان مشهورًا عند الفقهاء وعُرِفَ مخرجه واشتهرت رجاله, ولكنه منكر ولا يجوز قبوله ولا العمل به, ولا حرج من كون الحائض تقرأ القرآن, لأنه ما ورد دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم في منعها من ذلك.
13 -ذكر بعض العلماء ضعف حديث أبي هريرة (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) :
الخبر في البخاري (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وهذا من الأحاديث التي تُحُدِّث عنها وتُكُلِّم فيها وإن كان في البخاري.
14 -ما صحة الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عمود أو إلى سارية إلاَّ جعل ذلك عن يمينه أو عن جانبه الأيسر) ؟ علمًا أن أحدهم يقول أنه قد احتج به ابن تيمية في الاقتضاء.
الخبر الصواب أنه ضعيف, ولا يصح, فيه عدة علل.
15 -ما صحة أحاديث السفياني؟ ومن الذي رواها؟ وهل يجوز تطبيقها على الواقع؟
الأحاديث الواردة عن السفياني موجودة عند الحاكم, ولا يصح من ذلك شيء, ولا يجوز تطبيق ذلك على الواقع, لأن أحاديثه ضعيفة جدًا. ولا يجوز الاعتماد على