حديثه ما يُحكَم عليه بالنكارة. فالبخاري وإن كان يقول عن عمر بن هارون بأنه صدوق إلاَّ أنه أنكر خبره هذا.
27 -ما جاء عند ابن ماجه وغيره (أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم) فهذا خبر منكر لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, والمحفوظ ما جاء في الصحيحين من رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) . حتى التسمية عند دخول الخلاء لا تثبت, وعند الخروج هناك حديث يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك) وهذا حديث مختلف في صحته, وهو إلى الصحة أقرب منه إلى الضعف. والخلاف في يوسف بن أبي بردة وهل يُحمَل تفرده في هذا الخبر أم لا.
28 -مسلم ومالك لم يحتجا بأبي بكر بن أبي مريم, لأن الحفاظ يكادون يتفقون على ضعفه وسوء حفظه. ومالك يُنتفَع بإبرازه به إذا أبرز اسم راوٍ لم يتحدث عنه العلماء كأن يوصف بالجهالة, فحين يبرز مالك اسمه فهذا يرفع جهالته, وبلا ريب أن رواية مالك عن الراوي تقوي أمره, ولكن عِيْبَ على مالك روايته عن ابن أبي المخارق, كما عاب مالك على شعبة روايته عن عاصم بن عبيد الله, وقال: شعبتكم يشدد في الرجال ويروي عن عاصم. وشعبة حين روى عن عاصم فهو يضعف عاصمًا, لأن شعبة يقول في مسألة عاصم: لو سألته من بنى مسجد البصرة؟ لقال: حدثنا فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بناه. ومن أحاديث عاصم حديث عاصم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذَّن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة. قال أبو عيسى على هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح, وهذا من الأحاديث التي صححها أبو عيسى وضعفها الحفاظ رحمهم الله تعالى, لأن عاصم بن عبيد الله ضعيف في قول أكثر المحدثين كشعبة وأحمد ومالك والنسائي وأمثال هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى.