سيما إذا لا يُحمَل تفرده, كتفرد عمران القطان عن قتادة بحديث ( ... غير واضح ... ) أين أصحاب قتادة عن هذا الخبر؟!! وكما قلت في تفرد محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) أين أصحاب أبي الزناد كمالك حتى يتفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن؟!! زيادة على هذا قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: محمد بن عبد الله بن الحسن منقطع عن أبي الزناد. وهذه مسألة مهمة, ولذلك أقول: قد يتفرد الصدوق فيعل حديثه لمجرد تفرده, كما قلت أنه يعل حديث محمد بن إسحاق عن أبي عبيد بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن هذا يوم رُخِّصَ لكم فيه إذا رميتم جمرة العقبة أن تحلوا, فإذا غربت الشمس ولم تطوفوا, عدتم حرمًا كما بدأتم) نعل هذا الخبر لتفرد الصدوق عن الأئمة الحفاظ, ولأنه في أصل من أصول الأبواب.
وأنا أقول: الصدوق إذا تفرد عن أقرانه يعل, وقد يُقبَل بقرائن, وكذلك إذا تفرد بأصل من أصول الأبواب فإنه يعل, وأمثلة هذا كثيرة.
32 -مسائل هذا العلم كان السلف يتلقونها تلقائيًا دون أن يعبروا بهذه الاصطلاحات الخاصة, لكن للتمييز والتعريف لا حرج من ذلك, ولا مشاحة في الاصطلاحات إذا فُهِمَ المعنى, ما لم يكن الاصطلاح مناقضًا لما جاء به أئمة السلف, كأن يبنى على المجهول بأنه ضعيف مطلقًا في اصطلاحات المتأخرين, وهذا غلط, وكأن يقال عن فلان بأنه مدلس فيبنى على ذلك أنه ضعيف مطلقًا إذا عنعن, هذا غلط, إذا أدى الاصطلاح إلى غلط ومسائل مغلوطة فيجب أن ننكرها وأن نبينها.
33 -المختلط الذي لم يتميز حديثه يترك مطلقًا كالليث بن أبي سليم اختلط فلم يتميز حديثه فتُرَِكَ مطلقًا. سفيان بن وكيع قيل ابتلي بورَّاقة فنُصِحَ فلم ينتصح فتُرِكَ حديثه مطلقًا. وهناك طبقة حصل عندهم اختلاط ولكن تميز بعض حديثهم