فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 298

خلاصة هذا أن التلقي نوعان: نوع يتلقاه العلماء من أجل متنه, ونوع يتلقاه العلماء من أجل إسناده. فما يتلقاه العلماء رحمهم الله تعالى من أجل متنه فلا حرج أن نحكم على الإسناد ونقول أن الإسناد ضعيف, ولكن عليه العمل عند العلماء, وهذا صنيع الأئمة رحمهم الله تعالى في كتبهم وفي مؤلفاتهم.

51 -إذا أخذ الضعيف من صاحب الكتاب, والكتاب مشهور من رواية غيره, فإنه يقبل لأنه مأخوذ من رواية غيره, أما إذا تفرد هذا الضعيف برواية هذا الكتاب فله حالتان: الحالة الأولى ألاَّ يروى هذا الكتاب إلا من رواية هذا الضعيف, ولا ذُكِرَ عن صاحب الكتاب أنه ألف كتابًا, وإنما هو جمعه من أحاديثه, فهذا ربما أنه غلط.

الحالة الثانية أن يكون هذا المؤلف قد جمعه, فهو موجود في كتاب, وروى عنه الضعيف, إذًا الاحتجاج بالكتاب, فهذا مجرد راوية للكتاب, وليس راوية للحفظ والضبط الذي يشترط له ما يشترط للأكابر من الحفظ والضبط.

52 -التخصص مطلوب حتى لو كان الراوي ضعيفًا, لأنه قد يكون ضعيفًا ولكنه عن فلان ثقة, وهذا كثير في كلام الأئمة رحمهم الله تعالى, يضعفون الراوي إلا في فلان, أو يوثقونه إلا في فلان, وتقدم نظائر هذا كثيرًا, قلنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني ثقة, وقال الإمام أحمد: أوثق الناس في ثابت حماد بن سلمة, وقلنا بأنه إذا روى عن قتادة فإنه يخطئ, وإذا روى عن غير قتادة فإنه صدوق. عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير, عكرمة ثقة, وإذا روى عن يحيى يضطرب الحديث. سماك وكذلك الذين حصل عندهم اختلاط, من روى عنه قبل الاختلاط, ومن روى عنه بعد الاختلاط, أو التفريق بين بلد وآخر, كالمسعودي إذا روى في الكوفة وإذا روى في بغداد, أو كإسماعيل بن عياش إذا روى في الشام فنقبله, وإذا روى عن غير أهل الشام فلا نقبله, هذه أمور لا بد أن نراعيها حين نقرأ في كتب العلماء ويقال عن فلان بأنه ضعيف, فلا يعني هذا أننا نضعفه مطلقًا, قد يكون ثقة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت