صحتها, وليس بمعنى أن الأحاديث لا يتحدث عنه عن أسانيدها, لأنه على أقل تقدير نبين حكم الإسناد بأنه ضعيف, ثم بعد ذلك نقول أن هذا الأمر تلقاه العلماء بالقبول, كحديث (الماء طهور لا ينجسه شيء, إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه) هذا في إسناده رشدين بن سعد, وهو سيئ الحفظ, وفي الحقيقة أنه لا يصح في الباب شيء, إلا حديث (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) أما الاستثناء (إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو ريحه) فهذا ضعيف باتفاق المحدثين, ولكن ذكر الشافعي وغيره من العلماء بأن العمل على هذا, فنقول أن العمل عليه, مع بيان ضعف إسناده. هناك أحاديث أيضًا جرى العمل عليها, فنقول بأن جريان العمل والإجماع يغني عن الإسناد, لكن فرق بين قولنا: يغني عن إسناده, وبين قولنا: يغني عن البحث فلا نبحث ولا ننظر ولا نحكم ونسلم بأن الخبر صحيح وهو قد يكون متفق على ضعفه, فهذا غير صحيح. حديث (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) منهم من ضعفه, والأكثرون على تصحيحه, ولكن ذكر ابن عبد البر بأن شهرته تغني عن الإسناد, بمعنى أن العلماء تلقوه بالقبول وتلقوه بالتسليم, فكون الإنسان يضعف, هذا لا يليق, وأن هذا الخبر تلقاه العلماء الأكابر, ويصححونه كابرًا عن كابر, فحينئذٍ نستغني بالتلقي الذي هو متعلق بالقبول وليس بمتعلق بالتصحيح والتضعيف, وهذا لا يخالف فيه, إلا في مسائل مجمع على صحتها, كما في البخاري وفي مسلم, فلا يأتي شخص يقول: أريد أن أبحث في الرواة من جديد, قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الخبر متفق على صحته, يريد أن يبحث في الإسناد ويصل إلى نتيجة هل هذا صحيح أم ضعيف, نقول: هذا تكلف لأن هذا متفق على صحته. لكن إذا أراد التعرف بمعرفة الرواة والحديث عنهم, وأن هذا الراوي قُبِل في هذا الرجل لماذا لم يقبل في الرجل الآخر؟ فهذا مطلوب, وهذه طريقة متبعة ومعروفة عند الأئمة رحمهم الله تعالى.