ورد عليه الآخر بأن هذا يرجم بالغيب, حتى قيلت هذه العبارة في ابن القيم رحمه الله تعالى, أنه يرجم بالغيب حين قال بأن الحديث مقلوب, وفي الحقيقة أن مثل هذه الأمور لا تحتمل مثل هذا. هذه الأمور مبنية على الاجتهاد وعلى غلبة الظن وعلى البحث وعلى الاستقراء, وفي نفس الوقت هؤلاء الذين ترتفع أصواتهم وتكون أقلامهم شديدة على الآخرين هم يخطئون أيضًا, فلو عاملهم الآخرون بمثل ما يعاملونهم به لما رضوا بمثل هذا المنهج. والمسألة هذه مبنية على الاجتهاد, وحين قال ابن القيم بأنه مقلوب, ويأتي آخر فيقول بأنه يرجم بالغيب, يأتي القول الثالث ونحن نقول بذلك بأن الخبر أصلًا ضعيف في قول أكابر علماء أئمة السلف رحمهم الله تعالى, وقد جزم غير واحد من الأكابر بأنه لا يصح في الباب شيء, لا في قضية النزول على اليدين, ولا في قضية النزول على الركبتين, وأن الإنسان يفعل ما هو الأرفق به, وهذا مذهب معروف لطائفة من العلماء, فحينئذ لا تشتط العبارة في مثل هذه المسائل وفي مثل هذه القضايا.
الغالب على النسخ الحديثية الضعف, وقلما يصح من ذلك شيء, لكن اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على صحة صحيفة همام.
50 -بعض الفقهاء يقول في بعض الأحاديث: وهذا حديث تغني شهرته عن بحث إسناده وأن البحث عن إسناده من باب التكلف؟
هذا غير صحيح, لا يقال في حديث من الأحاديث: لا نبحث عن إسناده وأن البحث عن الإسناد من التكلف, وإنما تقال هذه العبارة في الأحاديث المتفق على صحتها, والتي أجمع المسلمون على قبولها, فيقال: لا يبحث عن الأسانيد باعتبار الصحة من الضعف, لأن العلماء متفقون على تصحيحها, أما أن يأتي حديث ليس في الصحيحين, ولا اتفق العلماء على صحته, ونقول بأن هذا الحديث تلقاه العلماء بالقبول فحينئذ لا نبحث عن إسناده ,فهذا غير صحيح. لكن هناك مسائل قال عنها العلماء: هذه الأحاديث تلقاها العلماء بالقبول, بمعنى الإشارة إلى