فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 298

وطائفة أخرى يعتبرون العدالة الظاهرة, بحيث لا يكون عنده شيء من الفسق ولا كذب ولا خداع ولا مكر, فإذا استقام ظاهره جازت الرواية عنه وإن كان مبتدعًا, سواء كان مبتدعًا داعية أو غير داعية, لأن العبرة بالصدق, وعليه بدعته, ولعل هذا هو الأقرب, فحين نشترط العدالة فنعني بذلك العدالة الظاهرة.

49 -يمكن أن نعرف المقلوب في هذا العصر عن طريق جمع الطرق وضم الأسانيد بعضها إلى بعض وعن طريق كتب التراجم والكتب المؤلفة في هذا الباب وعن طريق حكم الأئمة رحمهم الله تعالى في ذلك. قد لا ينص الأئمة على أنه مقلوب, ولكن نستيقن بأنه مقلوب بكلامهم الآخر في كتب التراجم, ولكن قد يختلفون في هذا, هذا يقول بأنه كذا, وهذا يقول بأنه كذا, حينئذ لا نجزم بأنه مقلوب. والحقيقة أن الأئمة رحمهم الله تعالى قد أحاطوا بهذا الباب من جميع جوانبه, وإنما يَرِدُ كلام المتأخرين على ما جاء في كلام المتقدمين هل هو مقلوب أم غير مقلوب؟ وإن كان قد يقل الخلاف في القرون الأولى, ويكثر الخلاف في القرون الوسطى, وقد لا يكون الكلام كثيرًا في القرون الأولى لأجل أنه ضعيف مثلًا, ويتداوله المتأخرون بقوة باعتبار أنهم يصححونه. أما أن يتفق بأنه صحيح وفيه قلب ولا يتحدث عنه المتقدمون فهذا بعيد, أو أن يتفق العلماء رحمهم الله تعالى بأنه ضعيف هذا واضح. أما إذا اختلف العلماء فيه هل هو صحيح أم ضعيف؟ فإنهم يبينونه. وكثير من العلماء من المتأخرين يحرصون على هذا الباب, وقد يشتدون في ألفاظهم على الآخرين, ولا نرى بأن هذا يليق بأهل العلم وأهل الفضل, لأن هذا باب يدخله الغلط والسهو والنسيان وغير ذلك, فإذا حكم إمام بأنه مقلوب وأخطأ فلا نقسو عليه في العبارة, أو سكت عنه وصححه وتبين لنا فيما بعد أنه مقلوب فلا نقسو عليه في العبارة.

كانت هناك حملة قبل حوالي عشر سنوات في مسألة النزول على اليدين, وكُتِبَ في ذلك مصنفات, وهذا يرد على هذا, وهذا يؤلف في هذا, وهذا يقول بأنه مقلوب,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت