لكن الصواب أن ما أخذه حال المذاكرة إذا علم الطالب أن شيخه متيقظ وحافظ فالصواب أنه مقبول. وقد قيل أن البخاري رحمه الله تعالى أخذ حديث هشام بن عمار في تحريم المعازف أنه أخذه حال المذاكرة, وسواء هذا أو ذاك, فالحديث صحيح.
56 -يجب التفريق في مسائل الأحكام الشرعية المتعلقة بباب الإخلاص والرياء, فأهل العلم رحمهم الله تعالى لا يسوون بين طالب علم يطلب العلم للرياء والسمعة, وبين آخر يطلب العلم لله ويبحث عن منصب, فالذين يطلبون العلم للرياء والسمعة ولا يريدون بعلمهم إلا ذلك, هؤلاء الأخسرون أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا, وهؤلاء الذين جاء فيهم الوعيد لأنهم مشركون بالله جل وعلا, وأما الذين يطلبون العلم لله جل وعلا ويبحثون بعلمهم عن منصب أو جاه, فالصواب في هذا أنهم يؤجرون على إخلاصهم, وينقص أجرهم ولا يأثمون بذلك, لأنه لم يرد دليل في الإثم بهذا.
وأما حديث (من طلب علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يريد به إلا عرضًا من عروض الدنيا لم يرح رائحة الجنة) فهذا الخبر زيادة على ضعفه, ليس فيما نحن فيه, لأن لفظه (لا يريد به إلا عرضًا من عروض الدنيا) ولا نزاع في هذا بأن الذين يطلبون العلم لا يريدون به إلا الدنيا والمنصب ولا يبحثون به عن الآخرة أنهم ضالون في طلبهم ومجانبون للصواب في ذلك.
57 -إذا طلب المنصب ليكون قدوة حسنة للناس فهذه نية لله جل وعلا, وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين من حديث أنس (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) الأصل في التشريك في العبادات أنه حرام (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ولكن ما جاء به النص نتقيد به.
58 -من كان يطلب العلم من أجل التصدي لأعداء الله وأعداء الملة فالصواب أنه من طلب العلم لله جل وعلا, لأنه يريد بذلك الذب عن دين الله جل وعلا, وأن