ينفي عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من تحريف الغالين ومن انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين, فهذه نية حسنة, ونحن نستحث الناس على هذه النية وعلى غيرها من الإخلاص لله جل وعلا, فإن الأمة بحاجة إلى علماء وإلى دعاة وإلى مخلصين, ولا سيما في هذا العصر الذي يتنامى فيه العدد السكاني بالنسبة للعالم الإسلامي, ويتكاثر ويتزايد فيه أهل البدع وأهل الضلال, والناس الآن مولعون بالفتن والشهوات وما يتعلق بذلك, فالأمة بحاجة إلى علماء صادقين يبلغون دين الله جل وعلا ويأطرون السفهاء ويأخذون بأيديهم إلى الحق.
59 -التغير أنواع:
النوع الأول: اختلط الراوي فلم يتميز حديثه أبدًا, فهذا لا يقبل مطلقًا.
النوع الثاني: الذي قد تميز حديثه كعطاء بن السائب, من روى عنه قبل الاختلاط كالسفيانين والحمادين على الصحيح قُبِلَ حديثه, ومن روى عنه بعد الاختلاط كزهير وجرير رُدَّ حديثه.
النوع الثالث: من المختلطين الذين حين يحدثون في الكوفة يقبل حديثهم, وحين يحدثون في بغداد يرد حديثهم كالمسعودي رحمه الله تعالى.
النوع الرابع: من تغير حفظه ليس إلاَّ, قيل عنه بأنه مختلط لكن لم يختلط بحيث لا يميز, بل هو يميز ولكنه قل حفظه عما كان عليه من قبل, فإذا علم عنه بأنه يحدث على وجه الضبط, فالصواب قبول حديثه, كحصين وكأبي إسحاق السبيعي وكسعيد بن أبي عروبة على الصحيح.
60 -الرواية بالمعنى تجوز لعالم وعارف بما يحيل المعاني, أما العامة الذين لا يفهمون فهؤلاء قد لا يحسنون اختصار الحديث فلا يؤذن لهم برواية الحديث بالمعنى. أما العالم العارف فله أن يختصر الحديث وأن يرويه بالمعنى, باستثناء مسائل الأسماء والصفات, لأنه لا يجوز فيها المرادف ولا تروى بالمعنى بل تروى باللفظ, وباستثناء أحاديث الأذكار, لأنه لا يجوز تغيير الذكر بحيث يقول الإنسان أنا أذكر الله في