وقد توفي الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة.
وكان من ضمن ما ترك من العلم النافع والعمل الصالح: هذا الكتاب, الذي نتناوله بالشرح إن شاء الله تعالى. وهو أحد الكتب المختصرة في علم المصطلح. وعلم المصطلح علمٌ عظيم وعلمٌ مهم, من خلاله وبواسطته وعن طريقه نصل إلى معرفة صحيح الحديث من سقيمه, والمرفوع من الموقوف, والمقطوع من المنقطع, والمدلَّس من غيره, ومن خلاله نميِّز بين مراتب الأحاديث, فإن السنة هي الأصل الثاني, والأصل الأول كتاب الله, والأصل الثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الأصل لا يتأتى معرفته ولافهمه إلا من خلال هذه الوسائل.
وقد جاء في جامع أبي عيسى من طريق شعبة عن سماك عن عبد الرحمن بن ... عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي, فوعاها فأداها كما سمعها, فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع) .
ولا يمكن أن يصل الثاني إلى الأول, والثالث إلى الثاني, إلاَّ من خلال طرق ووسائل, لا بد من التعرف عليها, وإلا خلط الحق بالباطل, والصحيح بالضعيف, والموضوع بغيره. ولذلك الذين لا يعرفون في المصطلح شيئًا, ولا يفقهون في علم الحديث, يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات, وقد يأخذون من ذلك بعض الأحكام الفقهية, ويبنون على ذلك حلًا وحرمة, وهذا غلط, فالمصطلح موعظة وتبصرة في مثل هذه الأمور.
قال المؤلف رحمه الله تعالى"بسم الله الرحمن الرحيم":
وهذه طريقة متبعة في مؤلفات العلماء ومصنفاتهم, يستفتحون ذلك بالبسملة, اقتداءً بكتاب الله جل وعلا, وتأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتباته ومراسلاته.
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا أحد من الصحابة, يبدأ في المكاتبات والمراسلات بغير البسملة, وكانوا يقتصرون عليها, دون ربط ذلك بالحمدلة. وهذا بخلاف الخطب