الكلامية الإنشائية, فإنه يُشرع البداءة بها بالحمدلة, لفعل النبي صلى الله عليه وسلم, وفعل الصحابة رضي الله عنهم من بعده.
وقد جاء في جامع أبي عيسى وغيره من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود, ومن طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا خطبة الحاجة كما يعلمنا السورة من القرآن: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ثم يقرأ مطلع سورة النساء, وقول الله جل وعلا في آل عمران (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) , والآية الثالثة في الأحزاب (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) .
وأما الجمع بينهما, فهذا مذهب طائفة من العلماء, بحيث يبدأ بالبسملة ويثنِّي بالحمدلة, ولكن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثابت أنه يقتصر على البسملة, كما أنه يقتصر في الخطب الكلامية على الحمدلة دون البسملة, وهذا الأفضل والأكمل.
وأما حديث (كل أمرٍ ذي بال لا يُبدَأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) : فهذا قد رواه الخطيب في الجامع, والسبكي في طبقات الشافعية, وفيه اختلاف واضطراب, وتفرد به أحمد بن محمد بن عمران المعروف بابن الجَنَدي, قال عنه الأزهري رحمه الله: ليس بشيء.
وقد أورد ابن الجوزي في كتاب الموضوعات حديثًا في فضائل علي, وحكم عليه بالوضع, وقال: لا يتعدى ابن الجَنَدي.
واللفظ الآخر (كل أمر ذي بال لا يُبدَأ بالحمد فهو أقطع) : هذا ضعيف, ولا يصح إلا مرسلًا.