ثم بعد ذلك أمثلةٌ كثيرة يُتَنازَعُ فيها، بعضُهم يُحسَّنونها، وآخَرُون يُضعِّفونها، كحديث الحارثِ بن عبد الله، وعاصم بن ضَمْرة، وحَجَّاج بن أَرْطَاة، وخُصَيْف، ودَرَّاجٍ أبي السَّمْح، وخلقٍ سِواهم.
الشرح
قال الحافظ الذهبي"قلت: فأعلى مراتب الحسن: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده":
أي هذا من أعلى مراتب الحسن, وهو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده, وهذه السلسلة موجودة بكثرة في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وجماعة. وقد روى ذلك البخاري في صحيحه معلقًا.
قوله"وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده":
والخلاف في رواية عمرو بن شعيب أكثر من الخلاف في رواية بهز بن حكيم, لأن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص, عن أبيه شعيب, عن جده: قيل يعني بجده محمد بن عبد الله, فحينئذ يكون منقطعًا.
وقد أشار الحاكم رحمه الله تعالى في كتاب الحج إلى رواية صحيحة في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص فيكون المعنى: عمرو عن أبيه وهو شعيب, عن جده جد شعيب, ليس جد عمرو وهو عبد الله بن عمرو بن العاص, فيكون الإسناد متصلًا.
وحين نقول عن رواية بهز بن حكيم, وعن رواية عمرو بن شعيب, بأن هذه السلسلة مقبولة, وأن هذه السلسلة من أعلى مراتب الحسن, لا يعني هذا أن نقبل هذه السلسلة في كل حديث, كلا. لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الكلام, وإذا رأى عمرو بن شعيب, قال: هو مقبول. هذا غلط, فقد تكون فيه علة أخرى ممن