فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 298

وزاد أهلُ الحديث: سلامتَهُ من الشذوذِ والعِلَّة. وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإنَّ كثيرًا من العِلَل يأبَوْنها.

فالمجُمْعُ على صِحَّتِه إذًا: المتصلُ السالمُ من الشذوذِ والعِلَّة، وأنْ يكون رُواتُه ذوي ضَبْطٍ وعدالةٍ وعدمِ تدليس.

الشرح

قال المؤلف رحمه الله تعالى"أولها الصحيح":

شرع المؤلف رحمه الله تعالى يتحدث عن شروط الحديث الصحيح. الحديث قسمان: صحيح وضعيف, هذا المعروف عند الأئمة السابقين, ثم اصطُلِح فيما بعد الأئمة, من عصر الترمذي فما بعده, إلى تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف. ومنهم من زاد, قال: صحيح لذاته, وصحيح لغيره, وحسن لذاته, وحسن لغيره, وضعيف, وموضوع, وتحت كل نوعٍ أنواع, لأن الحديث الضعيف منه المنكر, ومنه الباطل, ومنه الشاذ, ومنه المنقطع, ومنه غير ذلك من أقسام الأحاديث الضعيفة.

الصحيح هو ما رواه عدل ثقة, تام الضبط, عن مثله, إلى أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن يكون سالمًا من الشذوذ والعلة.

مثال ذلك:

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا الحُمَيدي عبدا لله بن الزبير, قال: حدثنا سفيان, قال: حدثنا يحيى بن سعيد, قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي, قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات .. الحديث) . هذا إسناد متصل, سمع بعضهم من بعض, ورواته كلهم ثقات, وقد سلم من الشذوذ ومن العلة. ولذلك اتفق الأكابر على تصحيحه, فصححه مالك ورواه في موطئه في رواية محمد بن الحسن, وصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت