ضعفه أحمد وغيره, وعن آخرين فإنه صدوق, فهذه مراتب لا بد أن نعيها في كل راوٍ إذا أردنا أن نصحح أو نضعف.
وهناك أمر آخر وهو النظر في كلام الأئمة, وفي تصحيحهم, وفي تضعيفهم, وفي كيفية التعامل مع ترجيح الوقف, أو ترجيح الرفع, أو ترجيح الإرسال, أو وجود غلط في الحديث, وهذه يسمى اختلاف مؤثر, واختلاف غير مؤثر.
وأما العلة فهي علة, ولا يقال أنها علة مؤثرة, أو علة غير مؤثرة, كما وضحت, وسوف أوضح إن شاء الله في باب العلة. إذا سميناها علة فهي مؤثرة مطلقًا. لكن نقول: اختلاف مؤثر, واختلاف غير مؤثر, فالاختلاف المؤثر هو الذي فيه علة. نعم قد تكون العلة خفية لا يَطَّلِعُ عليها إلا نوادر من العلماء, وقد تكون العلة ظاهرة يَطَّلِعُ عليها طالب العلم, ويَطَّلِعُ عليها العالم الحاذق المبدع.
فإن قيل: إذا قلنا بأن الأئمة كانوا يتعاملون مع المطروح بأنه ضعيف, فكيف نتعامل نحن مع الراوي في باب التحسين في باب المتابعات والشواهد, إذا ما عرفنا هذه الاصطلاحات الخاصة التي ذكرها أصحاب القرون الوسطى؟
فالجواب أن التعامل يكون مع الرواة, ومع اجتهاد العالم, لأنه من وصل إلى مرتبة التحسين بالشواهد, فهو يعطي كل راوٍ مرتبته, بصرف النظر هل يفهم بأنه مطروح أو غير مطروح, أو يتعامل مع هذه الاصطلاحات الخاصة.
فهو حين يبحث عن الإسناد, ويرى سلسلة فيها جويبر عن الضحاك عن ابن عباس, أو سلسلة فيها حفص بن عمر العدني عن الحكم, أو سلسلة فيها جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن علي, فهذه أحاديث متروكة لشدة الضعف في بعض رواتها, لكن حين يرتقي إلى رتبة أعلى من هؤلاء كابن لهيعة, وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى كصدقة بن موسى الدقيقي, وأمثال هؤلاء, يمكن أن يرتقي إلى مرتبة أرفع من المتروكين, ويمكن يرتقي أيضًا إلى مرتبة أرفع من ابن لهيعة, وهي المرتبة التي