فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 298

هذا حديث مجمع على ضعفه عند السلف, ضعفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة ومسلم, وحكى ابن رجب في فتح الباري وابن عبدالهادي في المحرر الإجماع على ضعفه, ثم أتى بعض المتأخرين إلى تصحيحه معتمدًا على كلام البيهقي, وشتان ما بين الإجماع على ضعفه ومابين الانتقال إلى تصحيحه.

وأكبر من هذا أن يتفق الحفاظ على نكارته, ثم يأتي من يصححه أيضًا, لأن رواة حديث عائشة ثقات, ولكن الإشكالية في وقوع الغلط, فالحديث وُجِدَ فيه غلط, فهو ضعيف, ولذلك أجمع العلماء على ضعفه.

وهناك أحاديث يكاد يتفق الحفاظ على أن الخبر موضوع كحديث (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان) :

ذهب أكثر الأئمة, منهم أحمد ويحيى, إلى أنه حديث موضوع وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأتى بعض المتأخرين إلى تصحيحه.

وقد يوجد عن الأئمة اختلاف في الراوي فينتج منه اختلاف في التصحيح والتضعيف, أما أن يكون الأئمة متفقون على تضعيفه وعلى نكارته, ثم يأتي من يصححه, فهذا بعيد جدًا.

وحَرِيٌّ بعد هذا أن يكون هناك عناية خاصة بضبط الرواة, وبضبط كلام الأئمة رحمهم الله تعالى.

وأنا أقول دائمًا بأنه لا يكفي أن الإنسان يحفظ بأن الراوي صدوق أو ثقة أو صدوق يخطئ, لأنه لا بد أن يضبط كل مروياته, إذا أراد أن يتأهل لمسألة التصحيح والتضعيف, لأن الراوي قد يوثق في فلان, ويحسن حديثه في الآخر, ويضعف, كحماد بن سلمة مثلًا: حماد بن سلمة من أوثق الناس في ثابت البناني, حتى قال الإمام أحمد وغيره: لا يُقَدَّمُ في ثابت أحد على حماد.

وفي نفس الوقت حماد بن سلمة ضعيف الحديث عن قتادة, وصدوق عن غير قتادة وعن غير ثابت, لأنه عن ثابت ثقة, واحتج به مسلم وغيره, وعن قتادة ضعيف,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت