فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 298

ولكن جميل جدًا أن نعلم بأن هذا ضعيف, وهذا ضعيف جدًا, لنعلم ما هو الذي يمكن أن يتقوى في باب المتابعات والشواهد, وفي نفس الوقت نعرف مقدار الضعف, وما هو الذي قال عنه الأئمة بأنه يُعمَل به في باب الرقاق, وفي باب الفضائل, وفي نفس الوقت نعرف المختلف فيه من غيره, لأن الحديث الذي اتفق الحفاظ على ضعفه لا يجوز العمل به بحال, لا في الفضائل ولا في غيرها, وأما الحديث الذي اختلف فيه العلماء منهم من يحسنه ومنهم من يضعفه, فهذا الذي قال بعض العلماء بأنه ُيعمَل به في الفضائل, ومنهم من يرى أنه لا ُيعمَل بشيء في الفضائل ولكن إذا جاء الحديث في الأحكام كان فيه التشديد, وإذا جاء الحديث في الفضائل كان فيه التساهل, بمعنى أن شريكًا القاضي النخعي الكوفي يضعف في الأحكام, لكن إذا جاء في الفضائل تُسُوْمِحَ في حديثه, فهذا المعنى من هذا القول المذكور عند جماعة من العلماء.

فالمؤلف رحمه الله تعالى حين ذكر الحديث المطروح, وذكر بعض أمثلته, قال:"وأشباه ذلك من المتروكين والهلكى, وبعضهم أفضل من بعض"يعني أن هؤلاء الهلكى يتفاوتون, وفي نفس الوقت لا يزال كلام العلماء مختلفًا في بعضهم, فهذا يوثق, وهذا يضعف, وهذا يرى بأن الخبر يصل إلى مرتبة المتروك.

بل هناك أحاديث في جامع أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى حكم عليها بالصحة, وخالفه أكثر العلماء بأن الخبر متروك أو منكر أو باطل أو غير ذلك. ولكن هذا قليل بالنسبة لكلام الأئمة المتقدمين.

وهذا الغلط يكثر في كلام المتأخرين: ترى بعض المتأخرين يحكم على الحديث بالصحة, وهو عند العلماء مثلًا مجمع على ضعفه, كحديث عائشة رضي الله عنها - رواه البيهقي وغيره, ورواه أهل السنن, ولكن صححه البيهقي وغيره - تقول عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام جنبًا من غير أن يمس ماء) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت