فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 298

أما إذا كان الإسناد نظيفًا, وفيه فضلٌ كبير, فلا يُضعَّف الحديث بذلك, لأن بعض الناس نسمعه, ودائمًا تأتي أسئلة عن الحديث الذي فيه فضل كبير, هل يُضعَّف إذا لم يكن في الصحيحين؟ الجواب: لا, لا يُضعَّف, إذا لم تكن فيه علة إسنادية لا يُضعَّف, كحديث أوس بن أوس الثقفي عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غسَّل واغتسل, وبكَّر وابتكر, ومشى ولم يركب, ودنا من الإمام, وأنصت ولم يَلْغُ, كان له بكل خطوةٍ عمل سنة, أجر صيامها وقيامها) هذا الحديث رواه أبو داود وغيره, وهو مختلف في إسناده, منهم من حسنه, وهو الأقرب, ومنهم من ضعفه. ولكن لا يُضعَّف بمجرد أن هذا الفضل كبير.

فهناك ما هو أكبر فضلًا من هذا وأقل عملًا, ففي حديث ابن عباس في صحيح مسلم, حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم على جويرية, وهي جالسة في مصلاها, فخرج, ورجع إليها بعد أن أضحى, وقال: (ما زلت على تلك الحال التي فارقتكِ عليها؟) . قالت: نعم. قال: (لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات, لو وُزِنَت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه, ورضا نفسه, وزنة عرشه, ومداد كلماته) . هذا فضل كبير عظيم, في عمل يسير. وقد رواه كريب عن ابن عباس, وهو حديث صحيح.

قوله"فيحكمون بأن هذا مختلق, ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتتواطأ أقوالهم فيه على شيء واحد":

وهذا واضح لمن قرأ وتأمل في الكتب المؤلفة في الأحاديث المنكرة والموضوعة والواهية, تتفق ألفاظهم وتتواطأ أقوالهم على شيء واحد, والسر في هذا أن العلوم متقاربة, والاستقاء متشابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت