هذا لا يختص به المرسل, فهو حكم عام في المرفوع, والموقوف, والمرسل, وغيره. فإذا كان في الإسناد مثل ابن لهيعة, أو عمر بن هارون, أو قرة بن عبدالرحمن المعافري, فإن الخبر ضعيف, ولا نقبله.
وإذا كان الإسناد ثقة عن ثقة إلى سعيد, أو إلى أمثاله من كبار أئمة التابعين, فيُقبَل هذا المرسل إلى سعيد, ويُنظَر بعد ذلك في الشروط الأخرى.
قوله"وإن كان متروكًا أو ساقطًا: وَهَنَ الحديث وطُرِحْ":
وهذا لا يختلف فيه العلماء, ولا المحدثون.
قوله"ويوجد في المراسيل موضوعات":
وهذا لا ينازع فيه أحد. فإن المرسل شأنه شأن المرفوع, منه الصحيح, والحسن, والضعيف, والمطروح, والموضوع. والاعتبار في هذا: النظر في الأسانيد, والمتون.
قوله"نعم وإن صح الإسناد إلى تابعيٍّ متوسط الطبقة, كمراسيل مجاهد, وإبراهيم, والشعبي, فهو مرسل جيد, لا بأس به, يقبله قوم, ويرده آخرون": وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مراسيل إبراهيم: ليس بها بأس.
وقَبِلَ جماعة مراسيل الشعبي, على خلاف بين العلماء في مولد الشعبي, منهم من قال بأنه وُلِدَ في حياة عمر, ومنهم من قال بأنه وُلِدَ سنة ثمان وعشرين. قالوا: فهو أدرك جماعة من أكابر الصحابة.
وبالنظر إلى مراسيله فإنه لا يحدث عن الضعفاء, والمتروكين, ولكن هو ليس بمنزلة سعيد, وليس بمنزلة مسروق, ولا الصُّنابحي, ولا قيس بن أبي حازم. بل ذهب جماعة من العلماء إلى أن مراسيل الحسن أقوى من مراسيل إبراهيم, ومن مراسيل مجاهد, ومن مراسيل الشعبي. وإبراهيم هذا هو النخعي.
قوله"ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن":
قال ذلك ابن سيرين, والإمام أحمد, وجماعة من المحدثين, فهم يعتبرون مراسيل الحسن من أوهى المراسيل, والسبب في هذا أنه يحدث عن كل أحد.