فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 298

الأمر الثاني: أن مراسيل سعيد فُتِّشَتْ, فَوُجِدَتْ مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثالث: أن سعيدًا لا يحدث عن كل أحد, وهذا يعطي المحدث قوة في أحاديثه, فإن الذي يحدث عن كل أحد, قد يكون تلقى هذا المرسل عن ضعيف, كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عن مراسيل الزهري, قال: هي عندنا غير حجة, وجدناه يرويها عن سليمان بن أرقم, وهو ضعيف.

وكما قال الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى في مراسيل الحسن وأبي العلية بأنها غير مقبولة, السبب يقول: فإنهما لا يباليان عمن رويا. وقد خولف ابن سيرين رحمه الله تعالى في الاحتجاج بمراسيل الحسن البصري, أذكره إن شاء الله تعالى بعد قليل.

فالمقصود أن المرسل إذا صح إلى تابعيٍّ كبير, فإنه مقبول ما لم يمنع من ذلك مانع. وقبوله بشروط:

الشرط الأول: أن يكون المرسِِل لا يروي إلا عن الثقات.

الشرط الثاني: أن يكون المرسِل من كبار التابعين.

الشرط الثالث: أن تشهد الأصول, والاعتبارات, والأدلة الأخرى, على صحة مرسَله. حيث لو دلت الأصول, أو الأحاديث الأخرى, على ضعف هذا المرسَل لما جاز قبوله.

واشترط بعض العلماء شرطًا رابعًا: أن يكون جاء من وجهٍ آخر صحيح.

اعترض على هذا بعضهم فقال: إذا جاء من وجهٍ آخر صحيح, فإننا نستغني به عن المرسل. وهذا فيه نظر, وقد وضح هذا الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي.

قوله"فإن كان في الرواة ضعيف إلى مثل ابن المسيَّب, ضُعِّفَ الحديث من قِبَلِ ذلك الرجل":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت