فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 298

المذهب عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى, حين قال على حديث (لا نكاح إلا بولي) بأن الزيادة من الثقة مقبولة. وهذا فيه نظر, وحكاية هذا عن البخاري ليست بدقيقة, لأن الإمام البخاري رحمه الله تعالى ليس من الذين يقبلون الزيادة مطلقًا, بدليل منهجه في صحيحه, وفي تاريخه.

وقالت طائفة من العلماء: نقبل هذه الزيادة, ما لم تكن منافيةً لمن هو أوثق, فإذا لم تكن منافية: نقبلها, وإذا كانت منافية: نردها.

وقالت طائفة ثالثة: لا نقبل هذه الزيادة مطلقًا, ونحكم على كل زيادة تفرد بلفظها ثقة عن الثقات بالشذوذ.

وقالت طائفة: لا نحكم على الزيادة بالقبول مطلقًا, ولا بالرد مطلقًا, ونحكم على هذه الزيادات على حسب القرائن. وهذا قول أكابر أئمة الحديث كمالك, والبخاري, وأحمد, وعلي بن المديني, ويحيى بن معين, ومسلم, وأبي داود, والترمذي, والنسائي. ومن نظر في مناهج هؤلاء, وقرأ كتبهم, عَلِمَ أن هذا هو مذهبهم, فيقبلون تارةً, ويردون ذلك تارةً أخرى, ويعتبرون القرائن في هذا الباب.

فإذا كان المحدث قد زاد لفظة, وهو لصيقٌ بشيخه, فيعتبرون هذه قرينة على قبول زيادته, وإن خالفه أكثر من واحد. ويقولون: إذا روى جماعة حديثًا, وخالفهم من هو في درجتهم, فيُحكَم بقول الجماعة.

فحين روى محمد بن عوف, وهو أحد الحفاظ, عن علي بن عياش عن شعيب ابن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة, آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة, وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته, إنك لا تخلف الميعاد) فزيادة (إنك لا تخلف الميعاد) جاءت في سنن البيهقي من رواية الحافظ محمد بن عوف, وقد خالفه أئمة الحفظ, كعلي بن المديني, وأحمد بن حنبل, والبخاري, وغير هؤلاء, يروون هذا الخبر عن علي بن عياش دون قوله في آخره (إنك لا تخلف الميعاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت