فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 298

قال جماعة بأن هذه الزيادة زيادة ثقة, وهذا غير صحيح, والصواب أن هذه الزيادة شاذة, ولا حرج أن يقال عن هذه الزيادة بأنها منكرة. وقد كان كثير من الأئمة يعبر بالنكارة في الحكم على الزيادات. ومن ذلك ما رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه من رواية الفراهيدي عن شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله, وترجله, وطهوره, وسواكه) . ورواه جمع غفير من الحفاظ, منهم عبد الله بن المبارك, ومنهم سليمان بن حرب, ومنهم أبو الأحوص, ومنهم العنبري, وغير هؤلاء, عن شعبة عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها بلفظ (كان يعجبه التيمن في تنعله, وترجله, وطهوره, وفي شأنه كله) ولم يذكر واحد من هؤلاء زيادة (وسواكه) . وقد زادها الفراهيدي, ولم يذكر الفراهيدي (وفي شأنه كله) . والحكم في هذا الخبر للثقات دون الفراهيدي.

ومن ذلك ما رواه علي البارقي عن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) . اتفق أكابر الحفاظ, كسالم بن عبد الله بن عمر, ونافع مولى ابن عمر, وأبي سلمة, وحُمَيد, وطاووس, على رواية هذا الخبر عن ابن عمر بلفظ (صلاة الليل مثنى مثنى) . وزيادة النهار شاذة أو منكرة.

وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي في النهار أربعًا بسلامٍ واحد, رواه ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح.

ومن ذلك زيادة علي بن مسهر عن الأعمش (فليرقه) في حديث (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم) . وهذه الزيادة شاذة, فقد تفرد بها علي بن مسهر عن الأعمش. وحكم أكابر الحفاظ على هذه الزيادة بالشذوذ.

ومن ذلك زيادة عبد الرزاق عن الثوري في وضع الأصبعين في الأذنين. خالفه محمد بن يوسف, وغيره من الحفاظ, فهم يروون هذا الخبر بدون وضع الأصبعين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت