فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 958

القول الأول: أن البسملة آية من القرآن الكريم في أول كل سورة أو مع الآية الأولى من كل سورة إلا في سورة التوبة، وهو قول الشافعي.

واستدل على ذلك أن البسملة منزلة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أول كل سورة، لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله في أول كل سورة" [1] ، وأنها كتبت مع القرآن بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وأن المسلمين أثبتوها في مصحف عثمان بالإجماع، مع تصلب الصحابة في الدِّين، وتشدُّدِهم في حفظ القرآن، ومنع الزيادة أو كتابة أسماء السور والنقط والتعشير [2] ، وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فعدَّها آية [3] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فاتحة الكتاب سبع آيات، أولهنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [4] .

القول الثاني: أن البسملة ليست آية في أوائل السور مطلقًا، وهو قول المالكية ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني، واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بدون تسمية، واستدلوا

(1) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي، انظر: المستدرك 1 ص 551، نيل الأوطار 2/ 234، تلخيص الحبير 1/ 223.

(2) المستصفى: 1 ص 102، الإحكام، الآمدي، 1 ص 151، حاشية العطار على جمع الجوامع: 1 ص 296، مختصر ابن الحاجب: ص 49، حاشية البناني: 1 ص 227، الوسيط في أصول الفقه: ص 219، نيل الأوطار 2/ 222، المجموع 3/ 291.

(3) رواه الدارقطني والحاكم، ومعناه عند أحمد وأبي داود والترمذي (انظر: نيل الأوطار 2/ 230، تلخيص الحبير 1/ 232) .

(4) انظر في أحاديث البسملة: الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف، لابن عبد البر، الرسائل المنيرية 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت