اختلف علماء الأصول في حجية الحديث المرسل، ونتج عن ذلك اختلافهم في الأحكام الفقهية التي تؤخذ منه، كما اختلف علماء الحديث وعلماء الأصول في تعريفه.
فعرفه علماء الحديث بأنه: ما يقوله التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دون أن يذكر الصحابي الذي نقل عنه، وسمي مرسلًا لأنه أرسل الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أن يذكر من سمعه منه [1] .
وعرفه علماء الأصول بأن يقول الراوي الذي لم يلق رسول الله، سواء كان تابعيًّا أم غيره: قال رسول الله كذا [2] .
والمرسل عند علماء الأصول يشمل المرسل عند علماء الحديث ويشمل غيره، وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بالحديث المرسل عند المحدثين على قولين:
القول الأول: أن الحديث المرسل حجة، وهو قول الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد، وأخذ به الآمدي الشافعي، وقد يرجح الحنفية أحيانًا الحديث المرسل على المسند عند التعارض [3] ، واحتجوا بأن كثيرًا من صغار الصحابة نقلوا أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
= 2 ص 16، روضة الناظر وجنة المناظر، لموفق الدين عبد الله بن قدامة: ص 34، أصول الفقه، أبو النور: 3 ص 177، أثر اختلاف القواعد الأصولية: ص 388، الوسيط في أصول الفقه: ص 21، أصول الفقه، شعبان: ص 37، أصول الفقه، البرديسي: ص 184، القواعد والفوائد الأصولية، ابن اللحام الحنبلي: ص 155، البرهان: 1/ 666.
(1) أصول الحديث، للدكتور محمد عجاج خطيب: ص 334.
(2) الإحكام، للآمدي: 2 ص 112.
(3) يقولون: من أرسل لك فقد كفاك، ومن أسند لك فقد أحالك.