النهي: هو طلب الكف عن فعل على جهة الاستعلاء، فالنهي يدل على طلب الامتناع عن فعل من الأفعال بالقول الصادر من جهة تملك ذلك، والنهي يقابل الأمر في كل حاله في النصوص [1] .
وصيغة النهي الحقيقية لا تفعل، وهي الفعل المضارع المسبوق بلا الناهية، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } [الإسراء: 32] .
وهناك صيغ أخرى للنهي، سبق بيانها في أساليب التحريم، كلفظ النهي في قوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور" [2] ، ولفظ التحريم في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23] ، وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير} [المائدة: 3] ، ولفظ نفي الحل، كقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: 229] ، وصيغة الأمر الدال على الترك، كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] ، وقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
(1) المستصفى (2/ 24) ، كشف الأسرار (1/ 256) ، تيسير التحرير (1/ 374) ، المعتمد (1/ 181) ، الإحكام، للآمدي (2/ 187) ، نهاية السول (2/ 63) ، البحر المحيط (2/ 426) ، شرح تنقيح الفصول ص 168، مختصر البعلي ص 103، العضد على ابن الحاجب (2/ 95) ، فواتح الرحموت (1/ 395) ، المدخل إلى مذهب أحمد ص 105، المسودة ص 80، العدة (2/ 425) ، المحصول (2/ 469) ، علم أصول الفقه ص 196.
(2) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه والإمام أحمد.