المراد من الحكم هنا الوصف الشرعي من حيث الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة، وهذا يتناول المستفتي والمفتي.
الاستفتاء هو طلب الفتوى لمعرفة الحكم الشرعي في واقعة أو قضية أو مسألة، وهذا واجب على المستفتي، فإذا وقعت معه واقعة، أو قضية، أو مسألة فيجب عليه أن يسأل عنها ليعرف حكم اللَّه تعالى فيما أصابه، وما يتعلق به؛ ليعمل بموجبه.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، .. والعالم أو المفتي هو الذي يبين حكم اللَّه تعالى الذي فيه الحياة الرغيدة والسعيدة.
وأمر اللَّه تعالى بالسؤال لمعرفة حكم اللَّه تعالى للعمل به، والالتزام فيه، قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43، الأنبياء: 7] ، فالعامي يسأل العالم [1] .
الأصل أن الإفتاء واجب على العالم أو المجتهد إذا سئل عن حكم شرعي في مسألة واقعة، وإلا تعرض للإثم الكبير، والوعيد الشديد، الوارد في الحديث الشريف أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سُئل عن علمٍ فكتمه، ألجم بلجام من نار يوم القيامة" [2] .
ثم تعتري حكمَ الإفتاء الأحكامُ الشرعية الأخرى:
(1) الروضة (11/ 103) ، إرشاد الفحول ص 271.
(2) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه (1/ 97) عن أنس رضي اللَّه عنه، وفيه ضعف، وأخرجه الحاكم وصححه (1/ 102) من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما.