التعارض لغة: التقابل والتمانع والتعادل، من اعترض الشيءَ: صار له عارضًا، كالخشبة المعترضة في النهر، وعارضَ فلانًا: ناقضه في كلامه وقاومه، واعترض عليه: أنكر قوله أو فعله، والتعارض: مصدر من باب التفاعل الذي يقتضي فاعلين فأكثر [1] .
والتعارض في الاصطلاح له تعريفات كثيرة عند الأصوليين، وأفضلها ضبطًا واختصارًا التعريف الجامع المانع الذي ذكره الزركشي رحمه اللَّه تعالى، فقال:"هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة" [2] .
ونقل هذا التعريف ابن النجار رحمه اللَّه تعالى، مع تعديل بسيط يتفق مع مذهبه، ثم شرحه فقال:"وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز، والدليل الآخر يدل على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر، ومعارض له، ومانع له" [3] ، وهذا يعني أن أحد الدليلين يقتضي حكمًا في واقعة خلاف ما يقتضيه الدليل الآخر فيها عند توفر الشروط التي سنذكرها، وهنا يأتي دور المجتهد في الترجيح لإزالة هذا التعارض [4] .
(1) المصباح المنير (2/ 552) ، لسان العرب (7/ 167، 179) ، المعجم الوسيط (2/ 599، 600) ، الصحاح (3/ 1084، 1088) .
(2) البحر المحيط (6/ 109) ، ونقله عنه الشوكاني حرفيًّا مع التصريح بذلك، لكن نسبه بعض الباحثين للشوكاني (إرشاد الفحول ص 273) .
(3) شرح الكوكب المنير (4/ 605) .
(4) المستصفى (2/ 395) ، فواتح الرحموت (2/ 189) ، التلويح على التوضيح (2/ 38) ، تيسير التحرير (3/ 136) ، شرح الكوكب المنير (4/ 605) ، الروضة ص 387، إرشاد الفحول ص 273، أصول الفقه للخضري ص 394، منهج التوفيق والترجيح ص 51، =