فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 958

حجية مفهوم اللقب:

ذهب جمهور المتكلمين والحنفية إلى عدم الاحتجاج بمفهوم اللقب، ففى الأمثلة السابقة لا يستدل على عدم تعلق الرسالة بغير محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعدم تعلُّق الربا بغير الذهب والفضة، وعدم وجوب الزكاة على غير الغنم؛ لأن ذكر اللقب لا يفيد تقييدًا ولا تخصيصًا ولا احترازًا عما سواه. وذهب بعض العلماء إلى حجية مفهوم اللقب أي: أن ينتفي الحكم المتعلق باللقب عن غيره، ويثبت للغير نقيض الحكم المذكور [1] ، والراجح قول الجمهور؛ لأن النطق بالحكم الخاص أو لنوع لا ينفي الحكم عن غيره.

هو انتقاء الحكم المحصور عن غير ما حصر فيه، وثبوت نقيضه له، ويتم الحصر بحرف"إنما"، وحصر المبتدأ في الخبر بكونه معرفًا باللام، أو الإضافة.

مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" [2] ، فيدل بمنطوقه على حصر قبول الأعمال في المنوي، ويدل بمفهومه على عدم اعتبار العمل غير المنوي، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"مِفْتاحُ الصَّلاة الطُهُور، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليم" [3] فيدل بمنطوقه على حصر صحة الصلاة بالطهارة،

(1) المستصفى (2/ 204) ، المعتمد (1/ 159) ، الإحكام للآمدي (3/ 95) ، البرهان (1/ 453) ، البناني على جمع الجوامع (1/ 252) ، نهاية السول (1/ 318) ، تيسير التحرير (1/ 101، 131) ، فواتح الرحموت (1/ 432) ، شرح العضد (2/ 182) ، شرح الكوكب المنير (3/ 509) ، شرح تنقيح الفصول ص 271، مختصر الطوفي ص 127، إرشاد الفحول ص 182، علم أصول الفقه ص 155، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 265) ، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية ص 173، أصول الأحكام ص 263.

(2) هذا الحديث مشهور، ومتفق عليه في الصحاح والسنن وغيرها عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.

(3) هذا حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن علي كرّم اللَّه وجهه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت