والشراب بعد النوم في ليل رمضان في نفس الآية السابقة [1] ، فقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، [البقرة: 187] ، ونسخ قيام الليل، ونسخ الاعتداد بحول كامل في حق المتوفى عنها زوجها، فإنه نسخ لا إلى بدل في وجه؛ لأن الاكتفاء باعتداد الزوجة أربعة أشهر وعشرًا لا يصلح بدلًا؛ لأنه يشترط في البدل أن يكون مساويًا للمبدل منه، وقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، [البقرة: 106] ، فالمراد نسخ لفظ الآية، وأن إسقاط الحكم المنسوخ خير من ثبوته.
وقول الشافعي رحمه اللَّه تعالى:"وليس ينسخ فرض أبدًا إلا أثبت مكانه فرض"، فالمراد أنه ينقل من حظر إلى إباحة، أو من إباحة إلى حظر، أو يخيّر على حسب الأحوال المفروض" [2] ."
ينقسم النسخ عدة أقسام باعتبارات متعددة، أهمها أربعة:
التقسيم الأول: أنواع النسخ باعتبار البدل في الدليل الناسخ:
ينقسم النسخ باعتبار البدل إلى ثلاثة أنواع، وهي:
1 -النسخ إلى الأخف: وهو نسخ الحكم الأغلظ إلى حكم أخف منه،
(1) روى البخاري أنه إذا دخل وقت الفطر، فنام قبل أن يفطر، حَرُم الطعام والشراب وإتيان النساء إلى الليلة الآتية (صحيح البخاري 2/ 676 رقم 1816) وفي مكان آخر قال:"وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللَّه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} (صحيح البخاري 4/ 1638 رقم 4238) ."
(2) الرسالة ص 109، وانظر: المستصفى (1/ 119) ، المعتمد (1/ 415) ، البرهان (2/ 1313) ، المحصول (3/ 479) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع (2/ 87) ، الإحكام للآمدي (3/ 135) ، نهاية السول (2/ 177) ، المسودة ص 198، روضة الناظر ص 82، شرح العضد (2/ 193) ، فواتح الرحموت (2/ 69) ، شرح الكوكب المنير (3/ 545) ، شرح تنقيح الفصول ص 308، العدة (3/ 783) ، إرشاد الفحول ص 187، (2/ 543 ط محققة) المدخل إلى مذهب أحمد ص 99، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 960) .