فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 958

ثانيًا: على:

"على"حرف جر للاستعلاء، أي: لوقوع الشيء على الشيء وعلوه فوقه، يقال: فلان علينا أمير؛ لأن للأمير علوًا وارتفاعًا على غيره، ويقال: زيد على السطح، أي: يعلوه.

والاستعلاء إما ذاتي حسي، نحو قوله تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ، [هود: 44] ، وقوله تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) } [المؤمنون: 22] ، وإما معنوي، نحو قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} ، [المائدة: 45] ، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، [آل عمران: 97] .

ولما كانت"على"للاستعلاء، فإنها تدل على الإلزام والوجوب لغة؛ لأن الاستعلاء لا يكون إلا في الإلزام والإيجاب، فإذا قال الشخص: لزيد علي ألف درهم، فإنه يكون ملزمًا له بدين لا غير؛ لأن الدَّيْن يستعلي من يلزمه، ولذا يقال: ركبه الدَّيْن، فالدَّيْن يعلوه ويركبه بحسب المعنى والتقدير.

استعمال على:

تستعمل"على"مجازًا لمعان أخرى، أهمها:

كما في قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، [آل عمران: 159] ، أي: إذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل تفويضك فيه إلى اللَّه.

أي: بمعنى"مع"نحو قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} ، [البقرة: 177] ،

= علوم القرآن (4/ 252) ، الإتقان (2/ 182) ، الإحكام للآمدي (1/ 62) ، البحر المحيط (2/ 266) ، كشف الأسرار (2/ 167) ، فواتح الرحموت (1/ 242) ، أصول السرخسي (1/ 227) ، الفصول في الأصول (1/ 94) ، شرح تنقيح الفصول ص 104، شرح الكوكب المنير (1/ 267) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع (1/ 242) ، المسودة ص 356، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 397) ، أصول الأحكام ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت