فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 958

فإن كان الاجتهاد والخطأ في الأمور العقلية في غير الإيمان باللَّه ورسوله، فإن المخطئ آثم، وهو كافر النعمة ومبتدع وفاسق؛ لأنه عدل عن الحق وضل، كمن يقول بعدم رؤية اللَّه تعالى، وخلق القرآن، وكسب الأعمال [1] .

وهي المسائل الأصولية القطعية، مثل كون الإجماع، والقياس، وخبر الواحد، حجة؛ لأن أدلتها قطعية، فالاجتهاد فيها كالاجتهاد في العقليات، فالحق فيها واحد، ويجب على المجتهد أن يصيب الحق فيها، والمخالف فيها مخطئ آثم، ولكنه غير كافر عند أهل السنة، وقال المعتزلة بتكفيره؛ لأنهم يكفرون خصومَهم، ويكفِّرُ كل فريق منهم الآخر [2] .

إن المسائل الفقهية الفرعية قسمان: قطعية، وظنية، ويختلف حكم الاجتهاد فيهما.

وهي المسائل الثابتة بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، والمسائل المجمع عليها، وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة، أي: بالبداهة، فلا تحتاج إلى نظر واجتهاد، كوجوب الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، والحج، وتحريم الزنا، والقتل، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، ونحوها مما هو معلوم من الدِّين قطعًا.

إن حكم هذه المسائل بالنسبة للتصويب والتخطئة في الاجتهاد، وحكم المخطئ فيها من حيث التأثيم، كحكم الاجتهاد في العقليات، فليس كل مجتهد فيها مصيبًا، والحق فيها واحد لا يتعدد، وهو المعلوم للجميع،

(1) أطلق الشافعي عليه اسم الكفر، فمن أصحابه من أجراه على ظاهره، ومنهم من أوّله على كفران النعم، وصححه النووي وغيره (البحر المحيط 6/ 236) وقال ابن النجار: ضال آثم (شرح الكوكب المنير 4/ 488) .

(2) البحر المحيط (6/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت