تدل على أن الحكم في أول الآية عام للمؤمنين؛ لأن الاستثناء والقيد جاء عند هبة المرأة نفسها {خَالِصَةً لَكَ} ، فيدل على أن السابق عام، والأخير خاص بالنص، ومثل قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب: 37] ، فلو لم يكن الحكم عامًّا لما كان لهذا التعليل معنى، وأنه للمؤمنين جميعًا.
وقال بعض العلماء: إن الخطاب الخاص للنبي لا يعم الأمة باللغة واللفظ، وإنما بدليل آخر مستقل، أو بالقياس، فيشمل، والنتيجة واحدة [1] .
إذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا فإن فعله لا يعم جميع أنواع الفعل وجهاته، إلا إذا وجد دليل آخر.
فمن ذلك ما رواه ابن عمر رضي اللَّه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"صلى داخل الكعبة" [2] ، فهذا يحتمل الفرض والنفل، ولا يتصور أنه فرض ونفل معًا، فلا يستدل به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة، إلا بدليل آخر [3] .
إذا ورد خطاب خاص بواحد من الأمة فإنه يختص به، ولا يتناول غيره إلا بدليل من خارج اللفظ، لأن الخاص خاص به لغة، وإنما يعم بحسب
(1) الإحكام للآمدي (2/ 253) ، العضد على ابن الحاجب (2/ 118) ، فواتح الرحموت (1/ 281، 293) ، تيسير التحرير (1/ 249) ، نهاية السول (2/ 88) ، المستصفى (2/ 64) ، المحصول (2/ 620) ، مختصر البعلي ص 114، العدة (1/ 324) ، إرشاد الفحول ص 129،"أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 277) ، شرح الكوكب المنير (3/ 218) ."
(2) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ومالك.
(3) المستصفى (2/ 64) ، الإحكام للآمدي (2/ 252) ، المحصول (2/ 653) ، فواتح الرحموت (1/ 293) ، تيسير التحرير (1/ 247) ، التلويح على التوضيح (1/ 271) ، العضد على ابن الحاجب (2/ 118) ، شرح الكوكب المنير (3/ 213) ، إرشاد الفحول ص 125، مختصر البعلي ص 111.