فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 958

اتفق الفقهاء على وجوب قضاء الواجبات التي، يؤدها المكلف في وقتها المحدد لها شرعًا، كالصلاة والصيام، سواء أكان عدم الأداء لعذر أم لغير عذر، ثم اختلفوا في دليل قضاء الواجب، فذهب جمهور الأصوليين إلى أن القضاء يثبت بدليل جديد غير دليل الواجب لأن الواجب المؤقت -كما سبق- واجبان، واجب الفعل وواجب الوقت، وطلب فعله يشمل الأمرين أي أداء الواجب في الوقت المحدد، فإذا فات الوقت فلا بد من دليل جديد للإيجاب، لأن الدليل الأول لا يتضمن القضاء، بينما ذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب القضاء بالدليل الذي أوجب الأداء لشغل الذمة به، وأنه لا تبرأ الذمة إلا بالأداء أو القضاء، فشملها الدليل، وتقييده بالوقت للمصلحة في الثواب والأجر في شرف الوقت [1] .

ونختم الكلام عن تقسيم الواجب باعتبار الوقت، وأنواع الواجب المؤقت، لننتقل إلى التقسيم الثاني.

ينقسم الواجب من حيث تقديره بمقدار معين أو عدم تقديره من الشارع إلى قسمين: واجب محدد وواجب غير محدد، وذلك أن الواجب إما أن يكون مقدرًا من الشارع بحد معين وهو الواجب المحدد، وإما أن يكون غير مقدر من الشارع وهو الواجب غير المحدد.

أولًا: الواجب المحدد:

وهو الواجب الذي حدد الشارع له مقدارًا معينًا، مثل الزكاة

(1) تيسير التحرير: 2 ص 200، فواتح الرحموت: 1 ص 88، التلويح: 2 ص 79، أصول السرخسي: 1 ص 44، التبصرة: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت