فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 958

ممنوع شرعًا.

يكون الاجتهاد فرض كفاية على المجتهد في حالتين:

الحالة الأولى: إذا وجد عدد من المجتهدين عند وقوع الحادثة، فيكون الاجتهاد فرضًا كفائيًّا على كل منهم، فإن اجتهد أحدهم ووصل إلى الحكم، سقط الطلب عن الباقي، وإن تركه الجميع أثموا، ويتأكد فرض الكفاية على من خُصَّ بالسؤال عنها، فإن أجاب هو أو غيره سقط الفرض، وإلا أثموا جميعًا، ومثل ذلك إذا عرضت قضية على قاضيين مشتركين بالنظر [1] .

الحالة الثانية: إذا كان المجتهد واحدًا، وعرضت عليه قضية واقعة، ولكنها ليست على الفور، ولم يخف فوت الحادثة، ولم يوجد غيره، فيكون الاجتهاد فرضًا كفائيًّا في الحال، وله التأخير.

يكون الاجتهاد مندوبًا إذا عرضت على المجتهد حادثة لم تقع، سواء سئل عنها أم لم يسأل، فيندب له الاجتهاد لبيان حكم اللَّه تعالى فيها.

يكون الاجتهاد حرامًا على المجتهد فيما لا يجوز الاجتهاد فيه، كالاجتهاد في مقابلة نص قطعي، أو سنة متواترة قطعية الدلالة، أو في مقابلة الإجماع الذي سبق الحادثة [2] ، وتسمية هذا النوع اجتهادًا إنما هو من قبيل التجوز والمجاز؛ لأنه في

(1) قال الزركشي رحمه اللَّه تعالى:"لما لم يكن بدٌّ من تعرّف حكم اللَّه في الوقائع، وتعرف ذلك بالنظر غير واجب على التعيين، فلا بدَّ أن يكون وجود المجتهد من فروض الكفايات، ولا بدَّ أن يكون في كل قطر ما تقوم به الكفايات، ولذلك قالوا: إن الاجتهاد من فروض الكفايات"البحر المحيط (6/ 206) .

(2) المستصفى (2/ 375) ، الإحكام للآمدي (4/ 85) ، كشف الأسرار (4/ 14) ، البحر المحيط (6/ 198، 206، 207) ، إرشاد الفحول ص 253، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (2/ 1055) ، أصول الأحكام ص 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت