النية في الفرض والقضاء والنذر، لظاهر الحديث، وأخرجوا صيام النفل من العموم، لدليل آخر، فكانت دلالة الأول على النفل مؤولة.
حكم الظاهر:
يجب العمل بمدلول الظاهر، ولا يجوز العدول عنه إلا بتأويل صحيح، من قرينة أو دليل [1] .
النصّ عند الجمهور المتكلمين هو: اللفظ الذي يدلّ على معناه، ولا يحتمل التأويل، وتكون دلالته على المعنى دلالة قطعية، ولا يدل على غيره أصلًا، كأسماء الأعلام: محمد، وعلي، وحسن، فإن كل اسم يدل على ذات مُشَخَّصة، أو عَلَم، فهو كالمفَسَّر عند الحنفية [2] .
وأمثلة النص بالمعنى القطعي للنصّ قليلة ونادرة في نصوص القرآن والسنة، ولا يوجد إلا في ألفاظ معدودة، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [الإخلاص: 1] وقوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يا أنيْسُ! أُغْدُ إلى امرأةِ هذا، فإنْ اعترفت فارجمها" [3] ، ولعل القرائن الحالية أو المقالية هي التي أدت إلى إبعاد الاحتمال عن اللفظ حتى تجعله نصًّا [4] .
حكم النص: يجب العمل بمدلوله قطعًا، ولا يُعدل عنه إلا بنسخ، وقد انتهت فترة النسخ [5] .
(1) انظر المراجع السابقة في تعريف الظاهر عند الجمهور الواردة عند التقديم لطريقة الجمهور في تقسيم الواضح، تفسير النصوص (1/ 213) وما بعدها.
(2) المُحْكم عند الجمهور المتكلمين يشمل كلًّا من الظاهر والنص عندهم، وهو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة واضحة سواء كانت ظنية أم قطعية، انظر: أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 327) .
(3) هذا الحديث متفق عليه، فرواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد.
(4) أصول الفقه، أبو زهرة ص 115، تفسير النصوص (1/ 203) وما بعدها، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 327) .
(5) تفسير النصوص (1/ 213) ، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (1/ 327) .