فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 958

إلا بالتعدي أو التقصير في الحفظ، ويقاس عليه الأجير أو العامل الذي يُستأجر للعمل في البيت أو المعمل، ولكن استثنوا الأجير المشترك وهو العامل المشترك الذي يعمل للجميع في آن واحد، مثل مصلح السيارة والأحذية وتجليد الكتب، وقالوا: إنه يضمن استحسانًا، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة، وسبب الاستحسان هو الحاجة والضرورة في تأمين أموال الناس خشية أن يُهمل المحافظة عليها أو يضيعها ويتلفها بدون مبالاة [1] .

اختلف الأئمة في حجية الاستحسان واعتباره مصدرًا من مصادر التشريع على قولين:

القول الأول: أنه حجة شرعية ومصدر من مصادر التشريع، ذهب إلى ذلك الحنفية، وينسب إلى الحنابلة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] فالآيتان تبينان أن المؤمن يتبع الأحسن، أي: يتبع ما يستحسنه، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"أي: ما يستحسنه المسلمون فهو حسن ومقبول عند الله تعالى" [2] ."

القول الثاني: أن الاستحسان ليس حجة شرعية ولا مصدرًا ولا دليلًا

= الأجير المشترك (المهذب 3/ 561 ط محققة) .

(1) انظر أمثلة كثيرة في: كشف الأسرار: 4 ص 1126، والتوضيح على التنقيح: 3 ص 4، علم أصول الفقه، خلاف: ص 91.

(2) المستصفى 1 ص 276، المدخل إلى مذهب أحمد ص 136، أصول السرخسي 2 ص 204، التوضيح 2 ص 2، المسودة ص 453، الإحكام، الآمدي 4 ص 136، 139، وسبق تخريج الحديث في الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت